محمود الجندي
بعد قرار 17 سبتمبر .. «الشربيني» يصحح مسار هيئة المجتمعات
رغم مرور 100 يوم فقط على التغيير الأهم الذي أجراه المهندس شريف الشربيني وزير الإسكان، على مستوى الوظائف القيادية داخل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ظهرت الأصداء الإيجابية لهذا القرار سريعاً.
فالتغييرات التي طالت قطاعات "التخطيط والمشروعات" و"العقارية والتجارية" و"التنمية وتطوير المدن"، والتي شهدت ضخ دماء جديدة في المواقع القيادية ألقت حجراً في المياه الراكدة.
لا ننكر أن بعض تلك القطاعات لا تزال تحتاج للمزيد من الدعم والتصعيد لكوادر من داخل القطاع ذاته من الملمين بتفاصيله لكن أداء القطاعات الثلاثة التي شملها القرار الصادر يوم 17 سبتمبر الماضي كان إيجابياً.
قد يختلف أو يتفق من هم داخل الهيئة أو أجهزتها على تقييم مردود تلك التغييرات بحكم الاحتكاك المباشر مع "الأشخاص" ومقارنة تجاربهم وخبراتهم بتجارب وخبرات من سبقوهم في هذا الموقع، لكن الأهم للحكم على التجربة هو رد فعل وانطباع جمهور المتعاملين مع هيئة المجتمعات من الخارج، سواء من المواطنين أو المستثمرين.
التخطيط والمشروعات على الطريق الصحيح..
طوال عام تقريباً والذي سبق صدور هذا القرار، عاش قطاع "التخطيط والمشروعات" مأساة حقيقية، حيث أغلق المسؤول الباب على نفسه ودخل القطاع في حالة "موت سريري"، وأصبح الملف الداخل إليه مفقود والخارج مولود، حيث تعطلت مصالح المواطنين أفراد وشركات ولم يخرج من هذا النفق المظلم إلإ القليل من الملفات وبشق الأنفس.
عقب التغييرات التي أجريت قبل 100 يوم بدأ القطاع مرحلة جديدة من النشاط تم دعمها بكوادر مميزة بدأت بتقسيم الملفات وتحريك المنسي منها، بل وإيجاد حلول عملية لها، فمن السهل "تعطيل المراكب السايرة" والأصعب هو إيجاد الحلول والتيسير على المتعاملين مع هذا القطاع الحيوي.
الآن الأمور تسير بشكل سلس والملفات كل مسؤول يمسك بزمامها جيدا، الجميع يعمل لإنجاح الهيئة ككل وليس فقط قطاع التخطيط والمشروعات، والذي يضم كوادر مدربة تعلمت على يد أساتذة كبار أبرزهم الدكتور وليد عباس النائب الأول لرئيس الهيئة، وهي كوادر لديها حرفية عالية في التعامل مع كافة المشكلات، بل ولديها القدرة على تبديل المقاعد والتفكير المنطقي بل التفكير بـ"عقل المستثمر" بما يتطلبه ذلك من مرونة بدلا من التمسك بالقرارات والقوانين الجامدة والغير منطقية في بعض الأحيان.
وضع المهندس شريف الشربيني قطاع التخطيط والمشروعات على الطريق الصحيح بعد عام من الأداء المتواضع، وكان قراراه صائباً في اختيار قيادات تصلح لهذا المكان الهام.
العقارية والتجارية في إنتظار الدعم..
أما قطاع الشئون العقارية والتجارية، فيحمل على عاتقه التعامل في ملفات بالغة الصعوبة، فهو القطاع الوحيد الذي يظل يتعامل مع المواطن طوال العمر منذ لحظة التخصيص حتى وفاته، ورغم المجهود الكبير الذي يبذل من قياداته حالياً وهو مجهود محترم، إلا إنه لايزال في حاجة للمزيد من الدعم، والذي قد يتطلب أحيانا تغيير بعض المقاعد، فقد مر هذا القطاع هو الأخر بفترة عصيبة تراجع فيها الأداء بشكل ملحوظ عقب رحيل الدكتور حسن الشوربجي عن المنصب بما له من خبرة في إدارة هذا الملف.
الدعم المطلوب الآن لن يكون مفيداً إلا بتوزيع المهام والمسؤوليات على عدد أكبر من أبناء القطاع نفسه، ممن لديهم الخبرة والسرعة في التعامل وانجاز المهام الموكلة إليهم، والاستعانة بمن لديهم خبرة في الملف العقاري من أجهزة المدن لو تطلب الأمر ذلك، وفي الوقت ذاته تدريب كوادر جديدة من شباب الإدارات العقارية في الأجهزة لتحمل المسؤولية، فأي دعم من خارج دائرة التخصص أمر مكلف في الوقت والمجهود.
تطوير المدن في مهمة البحث عن كوادر..
أما قطاع التنمية وتطوير المدن، فقد حافظ على استقراره بما يملك من الكوادر الجيدة، ورغم أن عنصر المفاضلة بين القيادات لاختيار الأفضل كرؤساء أجهزة هو اختيار "غائب" بسبب النقص العددي، إلا أن إعادة النظر في بعض الأجهزة المكتظة بنواب لا أحد يسمع عنهم منذ سنوات أمر لا يزال يحتاج لتدخل عاجل من الوزير شخصيا، فهناك أجهزة مدن بها نواب يصلحون كرؤساء أجهزة وهم عدد ضعيف للأسف، وفي المقابل هناك مدن مكتظة بنواب لا أحد يعرف وظيفة محدده لهم وهم "نواب الظل" هؤلاء على الأقل يجب تحريكهم من مواقع ظلوا فيها لسنوات طويلة، فلربما يظهر من بينهم من يصلح لهذه المدينة أو تلك.
في مجمل الأمر، الأداء العام لقطاعات هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في طريقة للأفضل هذا رأي المتعاملين مع الهيئة مؤخرا وخاصة المستثمرين.
أما عن فترات التراجع فطبيعية وأحيانا قد تكون ضرورية للفرز وتصحيح المسار .. فجميع القيادات هم رهن تجاربهم الشخصية.









