«مرصد الذهب»: المصنعية والثقة ووضوح السعر تحسم شراء الذهب عبر السوشيال ميديا
رصد «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» أبرز نتائج دراسة أكاديمية حديثة حول سلوك مشتري الذهب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت أن قرار الشراء لم يعد يتأثر فقط بالسعر أو شهرة المتجر، وإنما بمجموعة من العوامل تتصدرها سهولة الشراء، ووضوح السعر والوزن والمصنعية، وسياسات البيع والاسترجاع، وجودة المنتج، وتجارب المشترين السابقين.
وأظهرت الدراسة مفارقة لافتة، إذ جاء امتلاك صفحة الذهب عددًا كبيرًا من المتابعين في ذيل الأسباب التي تشجع المستهلكين على متابعتها والشراء منها، في حين تصدرت المعلومات العملية التي تساعد العميل على فهم تكلفة المشغولة وقيمتها واتخاذ قرار أكثر وعيًا.
وحملت الدراسة عنوان «انعكاسات استخدام متاجر بيع الذهب لتقنيات التسويق الخفي على النية الشرائية لدى العملاء»، وأعدتها الدكتورة داليا أحمد عبدالوهاب عبدالرؤوف، مدرس العلاقات العامة والإعلان بالمعهد الكندي العالي لتكنولوجيا الإعلام الحديث، ونُشرت في العدد 32 من «المجلة العلمية لبحوث العلاقات العامة والإعلان» عام 2025، واعتمدت على عينة احتمالية منتظمة من 382 متابعًا لصفحات الذهب على مواقع التواصل الاجتماعي.
تكشف الدراسة أن ما يبحث عنه العميل في صفحة الذهب يختلف عن بعض المؤشرات الشائعة للحكم على قوة الصفحات؛ إذ جاءت سهولة عملية البيع والشراء في مقدمة أسباب المتابعة والشراء بنسبة 39.5%، تلتها معرفة تفاصيل وزن المنتج وسعره بالصوت والصورة بنسبة 34.5%.
وجاء وضوح وصف المنتجات ووجود مراجعات عن المتجر ومنتجاته بنسبة 29.1% لكل منهما، ثم تقديم محتوى حديث وغير مكرر عن الذهب ومواصفاته بنسبة 23.6%، وكثرة التعليقات والتفاعل بنسبة 17.3%.
أما وجود عدد كبير من المتابعين فجاء في المركز الأخير بنسبة 16% فقط، بما يشير إلى أن شعبية الصفحة الرقمية ليست وحدها العامل الذي يبني ثقة العميل أو يدفعه إلى الشراء.
وتعكس هذه النتائج تحولًا في سلوك المستهلك؛ فبدلًا من الاعتماد على شهرة الصفحة وحدها، أصبح العميل أكثر اهتمامًا بالحصول على المعلومات التي تمكنه من معرفة ما يشتريه، وتكلفته الحقيقية، ومدى مصداقية المتجر.
العميل يريد معرفة المصنعية والدمغة والضريبة وتزداد أهمية هذه النتيجة عند النظر إلى نوعية المحتوى الذي يفضله متابعو صفحات الذهب، فقد أيد 60.5% من أفراد العينة المنشورات التي توضح سعر المصنعية وقيمة الكاش باك والدمغة والضريبة، بينما أيد 60.7% المنشورات التي تقدم معلومات حديثة عن أشكال وتصميمات الذهب. كما أيد 55.5% أهمية المحتوى المتعلق بسياسة البيع والاسترجاع، وفضل 55.2% المنشورات التي تقدم أدلة ومصادر للمعلومات المتعلقة بالمنتج.
وفي المقابل، كان الاهتمام أقل بالمنشورات التي تتناول الشركة وأنشطتها الاجتماعية والخيرية، وكذلك المحتوى الذي يقدم معلومات المنتج في صورة قصة أو لعبة، لتخلص الدراسة إلى أن الجمهور يفضل بصورة أكبر المعلومات المباشرة والواضحة والعملية المتعلقة بالأسعار والتصميمات والعروض.
وأظهرت النتائج كذلك أن منشورات أسعار ومصنعيات الذهب كانت الأكثر جذبًا، مع اهتمام واضح بالمحتوى الذي يقدم معلومات عن كيفية الاستثمار في الذهب.
ومن الناحية الوجدانية، جاءت المنشورات التي توضح سعر ووزن القطعة الذهبية في المقدمة، بينما ظهر سلوكيًا اهتمام بالمحتوى الذي يشجع على شراء الذهب عبر الإنترنت أو يتناوله كأداة استثمارية، إلى جانب مراجعات المنتجات والدعوة إلى زيارة المحال.
«لمسة» تتصدر الصفحات المفضلة بالعينة ورصدت الدراسة أيضًا صفحات بيع الذهب المفضلة لدى المشاركين، وجاءت «لمسة» في المركز الأول بنسبة 47.4%، تلتها «أميرة الذهب» بنسبة 29.1%، ثم «محلات الذهب المستعمل» بنسبة 28.8%.
وجاءت «داماس» بنسبة 26.4%، تلتها «لازوردي» بنسبة 23.8%.
ولا تمثل هذه النتائج ترتيبًا عامًا لمتاجر الذهب في مصر أو قياسًا للحصص السوقية أو جودة الشركات، وإنما تعكس تفضيلات أفراد عينة الدراسة للصفحات التي يتابعونها، وهي نقطة ضرورية عند قراءة هذه النسب.
وتكشف النتائج في الوقت نفسه عن طبيعة المنافسة الرقمية في سوق الذهب، إذ لم تقتصر الصفحات المفضلة على العلامات التجارية الكبيرة، وإنما ضمت صفحات ومتاجر أخرى إلى جانب أسماء معروفة مثل داماس ولازوردي.
فيسبوك وإنستجرام الأكثر تأثيرًا وتصدر فيسبوك بنسبة 66% مواقع التواصل التي تشجع أفراد العينة على اتخاذ قرار شراء الذهب، يليه إنستجرام بنسبة 50%.، وجاءت منصة «إكس» بنحو 24.1%، وتيك توك بنسبة 23.8%، ثم واتساب بنسبة 10.5%، فيما سجل كل من يوتيوب وتليجرام 2.6%.
وخلصت الدراسة إلى أن فيسبوك وإنستجرام يمثلان المنصتين الأكثر تأثيرًا في قرارات الشراء لدى العينة، بينما تلعب المنصات الأخرى أدوارًا أقل أو مختلفة خلال رحلة المستهلك نحو شراء الذهب.
الشراء عبر صفحات الذهب لم يعد سلوكًا هامشيًا وأظهرت الدراسة أن العلاقة بين المستهلك وصفحات الذهب تتجاوز مجرد مشاهدة التصميمات أو متابعة الأسعار، فقد أفاد 44.8% من أفراد العينة بأنهم اشتروا الذهب أربع مرات أو أكثر خلال السنوات الخمس السابقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقابل 34% من مرتين إلى ثلاث مرات، و21.2% مرة واحدة.
كما قال 47.6% إنهم يتابعون عروض متاجر الذهب عبر الإنترنت دائمًا، مقابل 41.9% يتابعونها أحيانًا.
وتشير هذه النتائج إلى أن مواقع التواصل أصبحت جزءًا من رحلة المستهلك في سوق الذهب، بداية من البحث عن المنتج والتصميم، مرورًا بمعرفة الأسعار والمصنعية ومقارنة الخيارات، وصولًا إلى اتخاذ قرار الشراء.










