«مرصد الذهب» يكشف صور التحويلات المزيفة تستهدف محال الصاغة.. والداخلية تؤكد استخدام الـ«AI» في اصطناع إشعارات الدفع
كشف «مرصد الذهب» عن تنامي مخاطر الاحتيال على محلات الصاغة باستخدام التحويلات البنكية والإلكترونية المزيفة، في ظل تطور أدوات التلاعب بإيصالات الدفع، وانتقالها من تعديل الصور والرسائل النصية إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج إشعارات تبدو مطابقة للتحويلات الحقيقية، بما يتيح الاستيلاء على الذهب دون سداد قيمته، فيما كشفت بيانات لوزارة الداخلية عن استخدام برامج الذكاء الاصطناعي في اصطناع تحويلات مزورة لاستهداف محال تجارية.
وأعادت واقعة «مجوهرات ياسين»، المعلنة مطلع نوفمبر 2026، تسليط الضوء على هذا الأسلوب، بعدما قال المحل إن سيدة استلمت سوارًا ذهبيًا مقابل صورة تحويل عبر «إنستاباي» بقيمة 62,500 جنيهًا وصفها بالمزيفة، بينما سلّم العامل القطعة دون التأكد من وصول المبلغ إلى الحساب المصرفي.
وبحسب رواية المحل، وقعت الحادثة خلال غياب المسؤولين عنه، وأعلن امتلاكه صورة بطاقة هوية الشخص الذي تسلّم السوار، وتسجيلات صوتية ومرئية، واتخاذ الإجراءات القانونية. وتظل تفاصيل الواقعة منسوبة إلى منشوره، دون إعلان نتائج تحقيق بشأنها.
ولا تقف السوابق عند هذه الرواية؛ فقد أعلنت وزارة الداخلية ضبط سيدة بدائرة قسم شرطة أكتوبر أول بالجيزة، لاتهامها بالنصب على أصحاب شركات تجارية ومحال صاغة، بإرسال إشعارات مزورة منسوبة إلى أحد تطبيقات تحويل الأموال، تفيد بسداد قيمة المشتريات على خلاف الحقيقة، ووفق بيان الوزارة، أقرت بارتكاب ست وقائع بالأسلوب نفسه.
وفي واقعة أخرى بالغردقة، أعلنت الوزارة ضبط ثلاثة أشخاص، عقب شراء مستلزمات من محل تجاري وتقديم صورة للعامل توحي بتحويل قيمتها، قبل اكتشاف عدم وصول الأموال.
وبحسب البيان، اعترف المتهمون باصطناع تحويلات مزورة باستخدام برامج الذكاء الاصطناعي للحصول على مشتريات دون دفع قيمتها، وأقروا بارتكاب واقعتين مماثلتين. وتضع هذه الوقائع تجارة الذهب أمام خطر لا يتطلب بالضرورة اختراق حساب مصرفي؛ فالمعطيات المعلنة تتعلق باصطناع صورة توحي بالسداد وإقناع البائع بها، لا بإثبات خلل داخل أنظمة البنوك أو تطبيقات التحويل، ويصبح الاعتماد على شكل الإيصال وألوانه وبياناته وحدها نقطة ضعف، مهما بدت الصورة مقنعة.
قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب»، إن ارتفاع قيمة الذهب وسهولة حمله وإعادة تداوله يرفع كلفة التسرع في التسليم؛ فقد تخرج قطعة مرتفعة القيمة من المحل خلال لحظات، بينما لا يكون البائع قد تحقق إلا من صورة على هاتف، وليس من تحصيل الثمن. وأوضح فاروق أن واقعة «مجوهرات ياسين»، وفق رواية المحل، تطرح مسألة تنظيم التحصيل، إذ ينبغي أن يكون اعتماد وصول المبلغ خطوة مستقلة تسبق تسليم المشغولات، وألا يتوقف التحقق على وجود صاحب المحل أو غيابه.
ويشير ذلك إلى أهمية تحديد صلاحية اعتماد المدفوعات داخل المحلات، وتوفير وسيلة مباشرة لمراجعة الحساب المستفيد، وفصل استلام صورة التحويل عن قرار تسليم القطعة، بدلًا من التعامل مع الصورة باعتبارها نهاية عملية البيع.
وبحسب الأسئلة الشائعة الرسمية لتطبيق «إنستاباي»، تعني العملية الناجحة إضافة المبلغ إلى حساب المستفيد، بينما تُرد قيمة العملية المرفوضة، وقد تبقى العملية «قيد التنفيذ» إلى أن يحدّث بنك المستفيد حالتها، ومن ثم، فإن صورة يعرضها المشتري لا تغني عن التحقق من قيد القيمة في حساب البائع نفسه.
ومن الناحية القانونية، قد تندرج عمليات الاستيلاء على الذهب بطرق احتيالية ضمن جريمة النصب المنصوص عليها في المادة 336 من قانون العقوبات، متى توافرت أركانها، ويظل تحديد الوصف القانوني من اختصاص جهات التحقيق وفق أدلة كل واقعة. وتكتسب الفواتير والمراسلات والتسجيلات وبيانات التعامل أهمية في تتبع ما حدث وتحديد المسؤوليات.
ويرى فاروق أن التوسع في المدفوعات الإلكترونية يحتاج إلى تطوير إجراءات التحصيل بالتوازي معه، والتنسيق بين ممثلي قطاع الذهب والبنوك ومقدمي خدمات الدفع لتيسير التحقق المباشر من الأموال الواردة، فالمواجهة لا تقوم على رفض التحويلات، وإنما على منع تسليم الذهب اعتمادًا على مستند يقدمه المشتري وحده؛ إذ يبقى الفاصل الحاسم هو القيد الفعلي للمبلغ في حساب التاجر، لا صورة توحي بإتمامه.











