جلال الشيخ: فجوة تمويلية تدفع المطورين لتحمل 95% من أعباء السوق العقارية
كشف تقرير نصف سنوي أعده الدكتور جلال الشيخ، مدير عام مجموعة السلمانية للاستثمار والخبير الاقتصادي، عن وجود فجوة تمويلية كبيرة في سوق التمويل العقاري المصري مقارنة بالأسواق الإقليمية، مؤكدًا أن محدودية التمويل البنكي تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه نمو القطاع العقاري في مصر.
ويتراوح حجم محفظة التمويل العقاري في مصر طبقا للتقرير بين 2.5 و3.1 مليار دولار، بما يعادل نحو 120 إلى 150 مليار جنيه، وهو ما يمثل أقل من 2% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تتجاوز المحفظة التمويلية في المملكة العربية السعودية 160 مليار دولار بحصة تتراوح بين 15% و18% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تصل في الإمارات العربية المتحدة إلى نحو 95 مليار دولار، بما يمثل ما بين 20% و25% من الناتج المحلي.
وأشار التقرير إلى أن القطاع المصرفي المصري يشارك بنسبة تقل عن 5% فقط في تمويل السوق العقارية، بينما يعتمد نحو 95% من عمليات البيع على أنظمة التقسيط المباشر التي يوفرها المطورون العقاريون من مواردهم الذاتية، على عكس الأسواق الخليجية التي يقود فيها التمويل المصرفي الجزء الأكبر من حركة المبيعات والتنمية العقارية.
وأكد الدكتور جلال الشيخ أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في حجم الطلب على العقار، وإنما في هيكل التمويل القائم، حيث يتحمل المطور العقاري في مصر الجزء الأكبر من عبء التمويل، الأمر الذي يحوله من مطور للمشروعات إلى ممول طويل الأجل، بما يفرض ضغوطًا كبيرة على التدفقات النقدية ويزيد من مخاطر التنفيذ في ظل التقلبات المستمرة لأسعار مواد البناء.
وأوضح أن رفع مساهمة التمويل العقاري في مصر إلى مستويات تتراوح بين 7% و10% من الناتج المحلي الإجمالي يتطلب ضخ سيولة تمويلية جديدة تتراوح بين 500 و600 مليار جنيه، بما يعادل نحو 10 إلى 12 مليار دولار، موجهة للأفراد والوحدات السكنية.
واقترح الشيخ عددًا من الآليات لدعم نمو التمويل العقاري دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية، من بينها تفعيل تمويل الوحدات تحت الإنشاء من خلال تطبيق نظام "حساب الضمان" (Escrow Account)، بما يضمن توجيه التمويل المصرفي مباشرة إلى عمليات التنفيذ وفق نسب الإنجاز الفعلية، على غرار النماذج المطبقة في الإمارات والسعودية.
كما دعا إلى تيسير الضمانات الائتمانية وتجاوز عقبة التسجيل العقاري، عبر قبول خطابات التخصيص وعقود الملكية المؤقتة الصادرة عن المطورين المعتمدين كضمانات ائتمانية بديلة للوحدات غير المكتملة، بما يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين من التمويل العقاري وتعزيز السيولة داخل السوق.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن تعزيز دور القطاع المصرفي في تمويل العقارات يمثل أحد المفاتيح الرئيسية لدعم نمو السوق العقارية المصرية، وزيادة معدلات البناء والتطوير، وتحقيق التوازن بين مصالح المطورين والمشترين والمؤسسات التمويلية.












