المهندس وليد مرسي: استدامة السوق العقارية تبدأ من القدرة الشرائية وكفاءة بيئة التطوير
أكد المهندس وليد مرسي، عضو لجنة الاستشارات الهندسية بجمعية رجال الأعمال المصريين و المؤسس و الرئيس التنفيذي لمكتب DCI PluS للاستشارات الهندسية الحفاظ على استدامة القطاع العقاري يتطلب التعامل مع السوق باعتباره منظومة متكاملة تبدأ من التخطيط ودراسات الجدوى، وتمر بتكلفة التطوير والتنفيذ، وتنتهي بوجود طلب حقيقي يمتلك القدرة على شراء المنتج العقاري، مشددًا على أن معالجة تباطؤ المبيعات تحتاج إلى تشخيص الأسباب الأساسية قبل البحث عن أدوات مؤقتة لتنشيط الطلب.
وأوضح مرسي أن تباطؤ حركة المبيعات في قطاعات مختلفة، سواء العقارات أو الأثاث أو بعض السلع الأساسية وغيرها، يستوجب مراجعة مؤشرات القدرة الشرائية وتكلفة ممارسة الأعمال، بدلًا من اختزال المشكلة في أداء التسويق أو تحميل التاجر أو المطور وحده مسؤولية تراجع حركة البيع.
التخطيط العقاري يبدأ من قراءة الطلب الحقيقي
وقال إن المنظور الهندسي والاستشاري لتطوير المشروعات لا ينفصل عن دراسة السوق وقدرته على استيعاب المنتج، موضحًا أن نجاح أي مشروع يبدأ قبل مرحلة التنفيذ من خلال قراءة دقيقة للطلب المستهدف، وتقدير التكلفة، ودراسة التدفقات النقدية، وبناء نموذج تطوير قادر على الاستمرار حتى التسليم والتشغيل.
وأضاف أن اختلال القدرة الشرائية ينعكس على كامل دورة المشروع، لأن المنتج العقاري مهما بلغت جودة تخطيطه وتنفيذه يحتاج في النهاية إلى سوق قادرة على استيعابه، وهو ما يجعل الحفاظ على قوة الطلب الحقيقي أحد العناصر المهمة لاستدامة عمليات التطوير.
التقسيط الطويل ليس بديلًا عن القدرة على الشراء
وأشار مرسي إلى أن شركات التطوير العقاري قدمت خلال السنوات الماضية أنظمة سداد أكثر مرونة لمواجهة تغيرات السوق، إلا أن مد آجال التقسيط إلى 15 عامًا لا يمكن اعتباره حلًا دائمًا لمشكلة القدرة الشرائية، خاصة أن هذه الأنظمة قد تتناسب مع بعض الشرائح، لكنها لا تعالج بمفردها الأسباب الأساسية وراء تراجع قدرة قطاعات أوسع من العملاء على الشراء.
وأكد أن زيادة سنوات السداد يجب ألا تصبح البديل عن بناء سوق يتمتع فيها العميل بقدرة شرائية حقيقية، ويستطيع المطور في الوقت نفسه تنفيذ المشروع وفق برنامج زمني وتمويلي واضح يحافظ على جودة التنفيذ واستدامة التدفقات النقدية.
استقرار القواعد عنصر أساسي في دورة التطوير
وشدد عضو لجنة الاستشارات الهندسية بجمعية رجال الأعمال المصريين على أن التخطيط السليم للمشروعات يحتاج إلى بيئة مستقرة وقواعد واضحة يمكن البناء عليها عند إعداد دراسات الجدوى والتكلفة والبرامج التنفيذية.
وأوضح أن تنظيم الأسواق وضمان المنافسة العادلة، إلى جانب تحقيق التوازن في الضرائب والرسوم بما يراعي قدرة الشركات والمواطنين، يمثل جزءًا أساسيًا من بناء بيئة استثمارية قادرة على جذب رؤوس الأموال وتشجيع المطورين على ضخ استثمارات جديدة.
كما أكد أهمية التدرج، كلما أمكن، في تطبيق القرارات التي تحمل تأثيرات مباشرة على تكلفة المشروعات والأسواق، بما يسمح للشركات بإعادة ضبط خططها المالية والتنفيذية ويحد من انعكاس التغيرات المفاجئة على التكلفة النهائية للمنتج.
الاستثمار يحتاج إلى رؤية واضحة من التصميم حتى البيع
ويرى مرسي أن جاذبية السوق المصرية للاستثمارات المحلية والدولية ترتبط بقدرة المستثمر على التخطيط طويل الأجل في بيئة واضحة، تسمح له بحساب التكلفة والعائد والمخاطر، بالتوازي مع وجود قاعدة من العملاء تمتلك فائضًا حقيقيًا من الدخل يسمح بالشراء.
وأضاف أن هذه المعادلة لا تخدم القطاع العقاري وحده، وإنما تدعم قطاعات واسعة مرتبطة بمنظومة البناء والتشييد، بداية من المكاتب الاستشارية والتصميمات الهندسية، مرورًا بالمقاولات ومواد البناء والصناعات المغذية، وصولًا إلى التشغيل والخدمات المرتبطة بالمجتمعات العمرانية بعد اكتمالها.
المطلوب علاج الخلل وليس تمديد دورة البيع
وأكد مرسي أن الهدف يجب أن يتجاوز مجرد الحفاظ على أرقام المبيعات إلى بناء دورة تطوير عقاري أكثر استدامة، يستطيع خلالها المطور التخطيط والتنفيذ والتسليم، ويستطيع العميل الشراء دون تحميله التزامات تمتد لسنوات طويلة باعتبارها الحل الوحيد لمعادلة الأسعار والقدرة الشرائية.
واختتم المهندس وليد مرسي رؤيته بالتأكيد على أن قوة السوق الحقيقية تتحقق عندما يتحول الاستثمار إلى محرك للإنتاج والتنفيذ والتشغيل، وتزداد سهولة البيع والشراء، وتتوسع فرص العمل والدخول، بما يجعل أثر التحسن الاقتصادي ملموسًا في حياة المواطنين، مشددًا على أن «المهم هو علاج المرض وليس تقديم مسكنات للأعراض».












