محمد طلعت: تأخر بعض المشروعات العقارية لم يكن متعمدًا.. وقفزات تكلفة البناء أربكت حسابات المطورين
أكد الدكتور المهندس محمد طلعت، رئيس اللجنة الهندسية بجمعية المطورين العقاريين، أن التأخير في تسليم عدد من المشروعات العقارية خلال السنوات الماضية لم يكن في جميع الحالات نتيجة تقصير متعمد من شركات التطوير، وإنما جاء في جانب منه انعكاسًا مباشرًا للتغيرات الاقتصادية المتلاحقة التي شهدتها الأسواق، والتي فرضت ضغوطًا غير مسبوقة على تكلفة تنفيذ المشروعات.
وقال طلعت، خلال مشاركته في المؤتمر الذي نظمته جمعية المطورين العقاريين، إن قطاع التطوير العقاري واجه خلال الفترة الماضية مجموعة من المتغيرات الاقتصادية المتسارعة التي لم تكن في كثير من الحالات قابلة للتوقع عند وضع الدراسات والتعاقدات والجداول الزمنية للمشروعات، وعلى رأسها الارتفاعات الكبيرة والمتتالية في أسعار مواد البناء وتكاليف الإنشاء والتنفيذ.
وأوضح أن المطور العقاري عندما يطلق مشروعًا ويضع برنامجه الزمني والتكلفة الاستثمارية المستهدفة، فإنه يبني حساباته على مجموعة من المعطيات الاقتصادية القائمة وقت التخطيط، إلا أن حدوث تغيرات حادة ومفاجئة في أسعار الخامات ومدخلات الإنتاج وأجور التنفيذ وتكاليف التشغيل يمكن أن يفرض تحديات كبيرة على القدرة على الالتزام بنفس معدلات التنفيذ التي تم تحديدها في البداية.
وأضاف أن تكلفة الإنشاءات تمثل أحد أهم العناصر المؤثرة في قدرة المطور على تنفيذ المشروع وفق الجدول الزمني المستهدف، خاصة أن التطوير العقاري صناعة طويلة الأجل تمتد لعدة سنوات، وبالتالي فإن أي تغيرات جوهرية في تكاليف التنفيذ خلال دورة المشروع يمكن أن تعيد تشكيل الحسابات الاستثمارية بالكامل.
وأشار رئيس اللجنة الهندسية بجمعية المطورين العقاريين إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تقلبات اقتصادية متلاحقة انعكست على مختلف القطاعات، وكان القطاع العقاري من أكثر القطاعات تأثرًا بها بحكم اعتماده المباشر على مواد البناء والخدمات الهندسية والإنشاءات وسلاسل الإمداد.
وأكد أن النظر إلى حالات التأخير يجب أن يكون بصورة موضوعية، من خلال التفرقة بين المطور الذي يواجه تحديات حقيقية مرتبطة بارتفاع تكاليف التنفيذ والمتغيرات الاقتصادية، وبين أي ممارسات أخرى قد تكون لها أسباب مختلفة، موضحًا أن الهدف من تنظيم السوق ليس فقط محاسبة المخطئ، وإنما أيضًا وضع آليات واضحة للتعامل مع الظروف الاستثنائية التي قد تؤثر على تنفيذ المشروعات.
وشدد طلعت على أن الحفاظ على حقوق العملاء يظل عنصرًا أساسيًا في استقرار السوق، وفي الوقت نفسه فإن حماية المطور الجاد الذي يحاول استكمال مشروعاته رغم ارتفاع التكلفة تمثل ضرورة للحفاظ على استدامة الصناعة، مؤكدًا أن العلاقة بين الطرفين يجب أن تقوم على قواعد واضحة تحقق التوازن بين الالتزامات والظروف الفعلية التي تحيط بالمشروع.
ولفت إلى أن وجود كيان مؤسسي قوي للمطورين يمكن أن يساهم في التعامل بصورة أكثر احترافية مع مثل هذه الملفات، من خلال دراسة أسباب التعثر أو التأخير، ووضع تصنيفات واضحة للحالات، وفتح قنوات للحوار بين المطورين والعملاء والجهات التنظيمية، بما يساعد على الوصول إلى حلول عملية بدلًا من التعامل مع جميع الحالات بمنطق واحد.
وأوضح أن التطوير العقاري ليس عملية بيع وحدة عقارية فقط، وإنما منظومة استثمارية وإنشائية تمتد لسنوات، ولذلك فإن استقرار القطاع يتطلب وجود رؤية متوازنة تراعي حقوق العميل وفي الوقت نفسه تحافظ على قدرة المطور الجاد على الاستمرار واستكمال التزاماته.
واختتم الدكتور المهندس محمد طلعت بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تستدعي إعادة قراءة بعض التحديات التي واجهت السوق العقارية خلال السنوات الماضية في ضوء المتغيرات الاقتصادية التي حدثت بالفعل، مع العمل على بناء منظومة أكثر مرونة ووضوحًا، تضمن حقوق العملاء، وتدعم المطورين الملتزمين، وتحافظ على قدرة صناعة التطوير العقاري المصرية على النمو والاستمرار.













